السيد كمال الحيدري

101

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

سيّئة » « 1 » . في بحث ساقه الطباطبائي عن نسبة الأعمال ، في ظلال الآية التي نحن بشأنها ، انتهى بعد استعراض الاتجاهات التقليدية في فكر المسلمين ، وبعد إشارة إلى بعض الاتجاهات المادّية المعاصرة ؛ انتهى للقول في إثبات مقولة النسبتين لكن مع فارق الخصوصية بينهما ، إلى ما نصّه : « فالحقّ أنّ للأفعال الإنسانية نسبة إلى فواعلها بالمباشرة ، ونسبة إليه تعالى بما يليق بساحة قدسه » « 2 » . ثَمَّ طائفة من الآيات القرآنية نسبت الفعل الواحد إلى الله سبحانه في آية ثمّ عادت تنسبه نفسه إلى الإنسان في آية أخرى ، كما في قوله سبحانه عن القسوة : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 3 » وكذلك قوله : وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . فبينما ينسب القرآن الكريم القسوة في هاتين الآيتين إلى اليهود أنفسهم ، يعود في آية لينسبها إلى الله ، حيث يقول : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً « 5 » ، والجمع المنطقي بينهما أنّ للفعل الواحد نسبتين ، لأنّ المثبتات لاتنافى بينها . من الواضح أنّ وجود نسبتين للفعل لا يصحّ إلّا في ضوء نظرية الأمر بين الأمرين ، ومن ثمّ فهذا الضرب من الآيات دليل على صحّة النظرية .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 101 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 198 . بشأن مناقشة أبرز الاتجاهات في نسبة الأعمال ينظر المصدر ذاته ، ص 198 191 . ( 3 ) البقرة : 74 . ( 4 ) الأنعام : 43 . ( 5 ) المائدة : 13 .